الجمعة، 17 يوليو 2015

كي لا يمل رحل !





  
مضى وقت طويل ولم نعد نسير كما كنا, كل ما حولنا يتسارع, يتطور, يتلاشى, يسبقنى ويأبى الانتظار, فتطوى المسافات وتتعاقب الأيام وتتوالى ولم
تضمد بعد جراح الانتظار .

جراح تحطم القلب وتخلع الأضلاع وترمض الأقدام, ورغم ذلك ما زلنا ننتظر الربيع, نرى فيه ألوان السرور ونسمع في أصوات المرح, لتخرج من أجوافنا صرخة محملة بالدموع الرافئة وننام على فراشنا مرتشفين بقية أحلامنا ونتسريح  من مهالك الانتظار .
مهالك الانتظار !
هل للانتظار مهالك حقًا ؟

نعترف أننا لا نحب الانتظار ونمقته كثيرًا, رغم أن كل شيء حولنا قائم عليه, أحلامنا, أعيادنا, لقاء صديق, موعد مع حبيب, شروق الشمس, ذوبان السكر في الشاي, تراشق الأفكار عند الكتابة, تفتح ورة, إهداء كتاب لصديق, الفرحة بإنجاز, تحضير كوب قهوة,
فلماذا لا نطيق لحظات الانتظار ؟

بعض لحظات الانتظار كالأفق بعيد ولن يقترب, وإن حدث وأقترب فلن يكون هنالك وقت للعناق, وبين شجاعة وصبر توغل في جوفنا كثيرٌ من الأحزان, ونصبح كصحراء خالية قاحلة لا ماءٌ فيها يرتوى منها ولا ظل شجرة يستظل تحتها ويندر أن تمر قافلة فيها.

بعض لحظات الانتظار تجعلنا عجزا لا نملك شيئًا ذات قيمة سوى بضع أماني, ولم يبقى منها سوى واحدة نباهي بها كلحظة شروق الشمس, ونفتن بها كاكتمال نور القمر, هي كالزهور تراقصها النحلات وتغمض عيناها خجلًا حين تقبلها, ولكن أرضها مهتزة تتهادى وربما تسقط مع كل هزة إلا أنها تزاد تماسكًا مع كل تكبيرة آذان كأنها صخورٍ مرتصة .

بعض لحظات الانتظار تصيب قلبك بالعطش, .ظمأنٌ يرتجي رشفة ماء وكل الكؤوس تمد له في ليلة ظلماء, يشرب منها مجبرًا كي يشرق الندى من وهج الشمس, إلا أنه مع كل رشفةٍ يزداد ظمئة ويتمزق تعلقًا, فتقرر القدمان اعتزال الأرض وتتخذ البحر بوصلة واتجاه, ومع كل خطوة تسيرها تصاحبها رؤية معتمة دكناء, نتبلل بالماء, يلطخنا الطين ويطيل بنا الوجع, ولم نعد نحتمل فنستسلم ولا نتمسك بالأهداب ونكتفي بالنظر للسماء وسماع صوت الناي, صوت قلبنا حيث ستكون قبلتنا .

بعض لحظات الانتظار كرائحة العطور,  تجعلنا نعانق الرسائل وكأنها حقول أريج، نقرأها ونشتم رائحتها فنبتسم، تعاد إلى أذهاننا تلك المشاهد, نرغب في الإمساك بها ونرهب من قربها في نفس الوقت, تطوقنا عشقًا، وتسقينا دلالًا, تزداد نبضات قلوبنا وتشرق وجوهنا حتى تختفي وطئة المسافات, وقبل وداعها تهمس لنا همسًا عذبًا نبصر به مهد الغرام.

هكذا تكون لحظات الانتظار, فلا نعاتبه كي لا يملويرحل, لأنه
إن رحل لن ترجعه إلينا كتاباتنا .
وعيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير أيها الأصدقاء, وأعاده الله
علينا جميعًا بالرحمة والبركات .


يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
2 / 10 / 1436 هـ
18/ 7 / 2015 م
يوم السبت
6.30 صباحًا

الأربعاء، 18 مارس 2015

حلوى الطفلة !

 


في جلسة مع ذاتي قل ما أجلسها حصل ما لم يكن في الحسبان , وقبل ذكري لما حصل من واقعة أحببت أن أشارككم قرار اتخذته قبل هذه الجلسة , ينص على أن لا أتدخل أنا
( عبدالرحمن ) وبين من سيكونان طرفي هذه الجلسة ألا وهما ( النفس ) و ( الأحلام )
كان قراراً صعباً بأن أتخلى عن أحدهما وأتركه يصارع الطرف الآخر وحده
لأن ما حصل بالفعل كان أشبه بصراع أعداء رغم أن في ختام الميثاق الذي وقعنا عليه
جميعاً بأن لا تنتهي هذه الجلسة بالخلاف !

ولكنها كانت البداية , فبعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيه بدأ كل طرف يضع لومه على الآخر , وكأنهم ليسوا في جسد واحد , عقل واحد , روح واحدة , في عبدالرحمن مجتمعين , الأحلام والنفس !

النفس تعاتب الأحلام وتقول بأنها مستحيلة وصعبة إلى حد مبالغ فيه , وتتهمها أيضاً باللاواقعية , والخيال المفرط لدرجة الغباء على حد وصفها ( القاسي ) , كما اعتبرته ولكن يبقى الاتفاق بأن لا أتدخل !
وتدخلت الأحلام مدافعة بقولها : لولا أنك لم تنامي طويلاً لما ندمتي بقدر نومك الآن , كان ردها مختصراً وأكثر قسوة .

ما بال القسوة هي العنوان الأبرز لهذه الجلسة , هل يحتاج الأمر لكل ذلك , ظللت أكتم هذه الأسئلة وأنا أراهم والحيرة تمتلكني , ما بال الأحلام أصبحت تأخذ مكان النفس , وكذلك العكس , حتى أصبحت لا أميز أحدهما عن الآخر , حتى أصبحت لا أجدني , تائه في اللاجدوى , ليتني أستطيع أن أن أفهمها بقدر رؤيتي لقسوتهم , كي أتمكن من إحساسي بوجودي .

في ضياع أحاسيسي بينهم وحالة اللاجدوى التي عشتها مرت من أمامي طفلة , مزهرة بالحياة , كانت جميلة جداً ومشرقة كالشمس , تمسكها والدتها من يدها اليسرى , وفي يمناها تمسك حلواها وكأنها تمسك على شيء ثمين جداً !

ثمينْ جداً لدرجة أنها حين سقطت منها كانت تقاوم , تقاوم قسوة والدتها التي كانت تجرها في عكس تيار حلواها , بدأ الصراع ولمن الغلبة , وهل ترضخ الطفلة للقسوة وتكف عنى الصراخ وتودع حلواها الثمينة أم تقاوم التيار ولا تستسلم له وإن كانت النتيجة حلوى مليئة بالأتربة , هذا ما بدأ يدور في ذهني حينها حتى أتاني الجواب صادماً .

صادماً لأن كل مقومات القوة كانت لدى الأم , فرغم الألم الذي سببته لأبنتها بقسوتها لم تكن الأخرى تكترث له , وتبدد حين رأيت عيناي الفتاة التي كانت حزينة وهي تبتعد عن حلواها قد ملأها الفرح ونشوة الانتصار عندما أمسكتها , ونفخت عنها الأتربة .

أتربة كالتي على أحلامي بسبب نفسي عدم مقاومة نفسي للتيارات التي تصطدمها , كم خططت ولبثت لها , علني في يومٍ ما أقود نفسي إليها أو تقود نفسها إلي , هذا ما كنت أعتقده حتى طالت نومتي وطال في المقابل معها ندمي , وكل ذلك تغير من منذ رحيل تلك الطفلة رفقة حلواها المليئة بالأتربة وعدت للجسلة .

لم يكن الحال قد تغير , المشاهد هي ذاتها , ما زال الصراع قائم , وكأني لم أغب عنهم طويلاً , فقاطعتهم بذات الصرخة التي صرخة بها الطفلة حتى صمت آذانهم وعم الصمت , وأردفت أقول : كم من غبار قد يكون سببه قوى واجهتها أنفسنا حتى انهزمت , وتنكس معها أعلام أحلامنا وملأنا الحزن , وأصبحنا تائهين بلا مأوى , بلا أحلام , بلا حياة .

فالأحلام هي من يبقينا على قيد الحياة , فعلينا أن نبقى متمسكين بها وإن كان من حولنا يخبرنا بأننا نموت ببطء , فخير لأنفسنا أن تموت وهي حالمة , فاللهم ذلل لنا كل الصعوبات التي تواجهنا وتعيقنا عن تحقيق كل أحلامنا , وبث العزيمة والإصرار في أنفسنا , وأجعلنا متمسكين بالإيمان والأمل إلى آخر نفس نملكه في هذه الحياة .
  

يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
27 / 5 / 1436 هـ
18/ 3 / 2015 م
يوم الأربعاء .
5 مساء .

السبت، 7 مارس 2015

كنت أنسى !







يقال أن الإنسان سمي إنساناً من النسيان , لا بأس وإن كان ذلك لا ينطبق على واقعنا اليوم , إلا أنه بالفعل كنت أنسى أنا لدي مدونة أكتب فيها كلاماً عابراً وهنالك أناس يتكرمون بقراءة ما أكتب ويثنون عليه , وأنا والله لا أعلم لماذا يفعلون ذلك , ولكنه كرم منهم وفضل لن أنساه ما حييت .

عدت والعود أحمد بإذن الله , ولكي لا أطيل عليكم سأتطرق في ما أريد الكتابة عنه فوراً , متجاهلاً كل المقدمات .

وقفت ذات يوم على شرفة البحر فور انتهائي من العمل , وجدت نفسي تقتادني إليه , ولم ألحظ سوى أنها واقفة تنظر إليه وتسمع أمواجه المتصادمة بين بعضها البعض وكأنها في صراع .

تتصادم كتصادم أشواقي بداخلي , أشواقي التي كنت أتناساها قبل أن تعاودني صورة اختزلتها قبل أعوام عديدة , فأصبحت كالمجنون أستنجد بالأشعار وأهتف باسم تلك الصورة بكل لغات البشر .

هي هكذا الذكريات لا تكل ولا تمل , وأي لغة ستسعفني لأصف ما بداخلي , ملأني الخيال حد اللقاء , وملامسة الأيدي , رؤية صفاء العينين , زهر الخدين , ربيع الشفتين , حتى استبشرت بنسيم الهواء وكأني غريق رأى بعد فقده الأمل طوق نجاة .

إني لا أذكر حالي حينها ولكني بالتأكيد أذكر سقطتي على الأرض أمام المارة , لحظة ارتطام خدي بالأرض , استشعر الألم فيه إلى الآن , فلا فادني طوق النجاة ولم يمنعني من السقوط , وأصبحت أشعر باليأس يغتالني , يجري في عروقي  ويحرك رموشي , تملكني حتى أصبحت كعابدٍ متبتل مليء بالإيمان , واثق بأنه يوماً ما سيسدل الستار ويعيش في روضٍ بين ذراعي من رائحته تأبى أن تفارقه يوماً .

روض أنعم فيه بين ثنايا الأزهر والرياحين , وأسمع فيه تغريد البلابل , وأتامل فيه نقاء السماء , منتظراً أن يفدي الصباح حاملاً معه كل الأحلام , وبخجلٍ تطل من بين شعاع الشمس وانعكاسها على البحيرة , لتنهض معها كل الامال وتعود الحياة لأوراق الخريف .

وما الحياة وما قيمتها إن لم تكن مع الله , تأخذنا الأيام والأشواق في عجلة من أمرنا كل يوم , فتنسينا أنفسنا و ننسى الله , فاللهم عرفنا بأنفسنا لكي نعرفك ونعرف الحياة ولا تنسينا إياها فننساك وننسى الحياة , اللهم آمين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أتم التسلم , وجزى الله النسيان والأشواق خيراً أن ذكرتني وإياكم بالصلاة عليه , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
16 / 5 / 1436 هـ
7/ 3 / 2015 م
يوم السبت .
44 : 2 مساء .


الثلاثاء، 13 يناير 2015

حديث طريق !




أجمل الأحاديث وأمتعها هي أحاديث الطريق , تبقى خالدة وعصية النسيان
لأنها منك إليك , فما أجملها أحاديث النفس بحق رغم ضجيج الطريق !

تضج الطرق بالعابرين فيها والسائرين على أقدامهم وما أكثرهم
ضائقةً بهم السبل فلا يجدون وقتاً لتغييرها رغم كثرتها , يشعرون
بالأمان لأن من فيها يشبه بعضهم بعضاً , لا أحد يلتفت للآخر
إلا إذا رأى شبيهاً له , يتوقف لبرهة قليلاً تفتح عيناه على مصراعيها
ويمعن النظر جيداً فيهتف صوته الداخلي ( هذا يشبهك .. هذا أنت )
رغم أنه ليس هو بكل تأكيد ( وإلا كان مجنوناً وإن بعض المجانين لعقلاء ) !
لكنه يطابقه في لونه أو ملبسه أو ربما ما تدل عليه طريقة مشيه من إنتماء
مشابه , وبالإمكان تجاوز كل هذه الأمور وصولاً لإحساسه بتشابه أرواحهم .

ترى أجساد واحدة وأرواح عدة , كل شيء متشابه حد التطابق كنسخة واحدة
يتجاذبون فيما بينهم متجاهلين من يختلفون عنهم , يحرمون أنفسهم من رؤية
نور قد يضيء لهم جوانب مظلمة في حياتهم وهم لا يعلمون , ويعود ذلك
إلى الأغبرة المتراكمة على عقولهم قبل أن تكون على مصابيحهم !

تضطر أن تحمل مصباحك وتكمل مسيرة الطريق خوفاً أن تخالفهم وتسقط
رغم اقتناعك بأنك لست مثلهم , وتفكر من أسأل وكيف أسأل , أيعقل أن
يسأل الإنسان سؤالاً لأشخاص متشابهين في كل شيء ويتوقع إجابات مختلفة !
تحاول جاهداً أن لا تظهر معالم الشفقة وإن كان رآها القمر وأشفق وكأنه يريد
مشاركتك ما أصابك , فتسأله سؤالاً تتمنى إذ تجيب نفسك عليه كطالب مجتهد ,
ما أن يسأل الأستاذ السؤال حتى يرفع إصبعه لكي يجاوب ( بعضهم يجاوب فوراً ) .

هل أنا في الطريق الصحيح ؟
وهل هو طريق واحد أم أن هنالك طرق صحيحة أخرى ؟
ما نهايته , أليس لكل شيء نهاية !!

وتسرح في الأسئلة وتنتظر من القمر جواباً , ولكن تبدو عليه ملامح عجز
الفهم فما بالك بأن يجيب , وتستمر هكذا حتى يفاجئك شروق الشمس مجيباً !
 نعم لكل شيء نهاية , كبدء وقتي الآن وانتهاء وقت القمر , وما أبلغها من إجابة
أنقذت القمر وأغرقتني !

حسناً ..
انتهى وقت القمر وحان وقت الشمس , ولكن أما آن لشمسنا أن تشرق ؟
وتأبى الأسئلة أن تتوقف كعادتها دائماً فهي كالطوفان , تخاطب تارة العقل
وتارة الوجدان , ورغم الارهاق والتعب إلا أنك تتأمل فيمن حولك علك تجد
إجابة في أعين أحدهم متجاهلاً البحث عن شبيه لك وتختلق خلافات حتى في تأملك !

تتأمل هنا وهناك ..
فترى الرجال والنساء , الأطفال والكبار , فيهم القصير والطويل , وغيرها من
الاختلافات التي لا تنقطع , فيلفتك رجلاً طاعناً في العمر ,
وتحادثك نفسك بأنك وجدت أخيراً من لا يشبهك , لأنه مختلف عنك شكلاً
وعمراً وهنداماً وأناقتاً , وغيرها من الفروقات التي تجعلك لا تتوقف عن الابتسامة
والفرح وكأنك وجدت كنزاً عظيماً , تتعمق في تفاصيله غير المادية كتجاعيده
مثلاُ وتحاول السفر معها , وما أن تبدأ السفر حتى تصطدم بهول الشبه الذي بينكما
تحاول القيام والنهوض من هذه الصدمة ولكن أين الهروب من صورة مستقبلك حينما
تكبر لتصبح مثله , وكأن المستقبل لم يسلم من التشابه ولعل الاختلاف الوحيد بينكما
أنه سيصبح تحت التراب حينما تصبح أنت مثله بعد عمر طويل إن طال !

تشرد ذهنك في المارة هرباً من صدمتك الأولى , ومتأملاً أن تلقى غريباً لا يشبهك
فترى فتاةً في العشرين من عمرها , مقبلةً على الحياة مكتظةً بالجمال , تشدك
تفاصيلها وطريقة تسريحة شعرها , وتسأل نفسك ماذا تخفي تحت هذه الابتسامة الزائفة
ابتسامة تعرفها جيداً لأنك تصطنعها عند اليأس , كي لا يحزن عليك أحبابك
ويشمت بك أعداءك !

إن العدو الحقيقي ليس فيمن يشابهونا أو يختلفون عنا , قد يظن البعض أنني هنا أتفلسف
أو أناقض نفسي فيما كتبت بالبداية , ودعونا نبدأ الحديث من حيث النهاية ونرى الأمر
 بعين حق وصدق , ونصارح ذواتنا التي نكذب عليها دائماً !
ذواتنا هي الوحيدة التي علينا أن نفهمها ونعيها قبل كل شيء , فمن خلالها نرى
أشباهاً لنا كثر ومنها أيضاً نرى من هم أفضل منا أو من يحتاج إلى تحسين
كما يقول خبراء التدريب !

الاحسان درجات وكذلك ذواتنا , فبها تضيء لنا شمساَ تنير لنا طريقنا في الظلام
وتبعث داخلنا روحاً لا تيأس , وتملأنا بالإصرار للسعي وراء تحقيق أحلامنا دون
كلل أو ملل , وما أكثر الملولين وأنا أولهم !
الملولين هم الذين لا يصبرون على أي أمر ويستعجلونه قبل أوانه
يريدون حصد الثمر قبل الزرع , وشم عبيق الزهر قبل التعب والعرق
وكأنهم ينتظرون الحياة في الحياة !

الحياة ليست باقية فلابد من الفناء , لا القمر سيبقى ولا الشمس ولا الرجل العجوز
ولا الفتاة الجميلة ولا كل الطرق المليئة بكل ما فيها أيضاً , لأنه سيصبح عليها يوم
لن يكون لها وجود فيه .

لا جود لها عند من لم يغير ذاته أو يسعى بجد واجتهاد لتحسينها
أما من كانت توقظه ذاته حين ينام غيرها على قارعة الطريق أو على الحرير
فلا يخشى الحياة أو الممات , لأنه يعلم يقيناً أن مع الأخيرة ابتداء حياة أخرى .



يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
22
/ 3 / 1436 هـ
13 / 1 / 2015 م
يوم الثلاثاء .
10: 10 مساء

الثلاثاء، 6 يناير 2015

مد رجلك لا يدك !



يوماً بعد يوم تزداد قناعتي بأن العلم والإيمان سلاحان لا يصدآن أبداً , وأنهما أيضاً متلازمان
لا ينفكان عن بعضهما البعض , فالعلم بلا إيمان بإمكانه أن يثمر ولكن ثمرته بلا قيمة سماوية
والإيمان إذا لم يجد علماً يحثه ويرشده على العمل أصبح ضعيفاً , 
وهذا يقودني إلى قول
 الله تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ
 )
أي يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم ، فيما أمرهم به من التفسح في المجلس
 إذا قيل لهم تفسحوا أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشووا إليها ، ويرفع الله الذين
 أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات
إذا عملوا بما أمروا به ( الطبري ) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة
ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام .


وقال صلى الله عليه وسلم : فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة .
وقال علي رضي الله عنه نظماً :
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم          على الهدى لمن أستهدى أدلاء
وقدر كل امرىءٍ ما كان يحسنه      والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلمٍ تعش حيا به أبداً              الناس موتى وأهل العلم أحياء

وحينما أعود بالزمن إلى الوراء وتحديداً صباح إحدى أيام الشام الذي لم يكن جميلاً أبداً
فكان كل من فيها مرتاع وخائف ممن سيأتيها ويزورها , وهو رجل عرف عنه البطش
والجبروت ( إبراهيم باشا ) , حيث أعلن أن سيزورعالم الشام الشيخ سعيد الحلبي
ومن لا يعرفه !

رجل لا يقيم وزناً لأحد من أبناء الدنيا , فلا يبجل سلطاناً لسلطانه ولا يوقر غنياً لغناه
ولا يزن الناس ويقيسهم بما يلبسون أو بما يملكون من المال , ولكنه كان يزنهم بما
يملكون من الفضائل في نفوسهم وبإيمانهم في قلوبهم وبما تملكه رؤوسهم من علم .

دخل الباشا المسجد الأموي حيث كان الشيخ يلقي درسه , وكان جالساً على حصير
قد وضعت فوقه حشيه وكان ( ماداً رجله ) ولم يقم ليحييه لا هو ولا تلامذته
وهذا ما دعا للاستغراب والدهشة لدى الملك , وأستفز كبرياءه رجل الشيخ
الممدودة نحوه .

وأكمل شيخ درسه قائلاً ( جزء من الدرس ) :-
ومن عجيب صنع الله في الانسان أن وضع في نفسه الملك , فلا يحتاج مهما كان
ضالاً فاسقاً ظالماً إلا لتنبيه الملك في نفسه , ليطرد الشيطان ويقود الحيوان
فلست أنت الذي يعظه ولكنه حينئذ نفسه .
وختم بـ ( فيا من أصله من التراب , لا تنس أن نهايتك التراب ) .
وأحس الباشا أن شمساً نيرة أنارت له الطريق من حديث الشيخ
وكأنه لم يكن يرى مثلها قط !

عاد الباشا إلى قصره وأمر بأن يرسل للشيخ كيس فيه ألف دينا من الذهب
وذهب الرسول إلى 
الشيخ حاملاً الكيس الثمين في نظر من هم ضعيفين
الإيمان وقليلين العلم , وصل الرسول إلى الشيخ 
وألقى الكيس بين يديه وقال له :
هذا من عند الباشا بعثني إليك كي أسلمك إياه !
تبسم الشيخ رحمه الله وقال : سلم على سيدك
وقل له : إن
من يمد رجله لا يمد يده !

همسة :-
متى يعود الشام شاماً كما كان , ونعود نحن كما كانوا قبلنا !
( جزء من تفاصيل القصة أخذت من كتاب الشيخ
علي الطنطاوي رحمة الله ( قصص من التاريخ ) .



يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
 16 / 3 / 1436 هـ
7 / 1 / 2015 م
يوم الأربعاء .
1,30 صباحاً .

السبت، 3 يناير 2015

الفن رحلة حياة






- الفن رحلة حياة تبدأ منذ الولادة وحتى الممات , يتخللها كثير من الجماليات والقبح
إلا أنها تسمى ( فن ) , ومهما كانت المقاييس واختلفت المعايير إلا أن الفن الأصيل
والجميل يُرى مهما كان , ولأننا مختلفين فإن الفن نسبي بيننا بحسب الذائقة الفنية
التي يمتلكها كل شخص منا , فالبعض منا لديه فن مرئي والآخر سمعي والآخر حسي
وغيرها كثير من أنواع الفنون التي ما زالت تتوالد حتى وقتنا الحاضر , ولعل من
أبرزها الفن التشكيلي والذي بدأ يصبح كظاهرة يتخللها كثير من المعاني العميقة
والأحاسيس المتجردة .

- الفن التشكيلي :-
تعبير تشكيلي يستلزم عمل علاقة ما على سطح ما ، وهو التعبير عن الأشياء بواسطة
أدوات معينة , وهو شكل من أشكال الفنون المرئية , والرسم قد يكون تسجيلاً لخطوط
سريعة لبعض الملاحظات أو المشاهد والخواطر لشكل ما في لحظة معينة ، وقد يكون
عملاً تحضيرياً لوسيلة أخرى من وسائل  التعبير الفني ، ولكنه في أحيان كثيرة
ما يكون عملاً فنياً مستقلاً قائماً بذاته , ويأتي في بوادر ذهن غالبنا عند ذكر الفن
 التشكيلي اللوحة الشهيرة ليوناردو دافينشي ( الموناليزا )  , والتي أستغرق رسمها
 ما يقارب الثلاث أعوام .

- الرسـم :-
 الرسم انعكاس للواقع وأبعاده المبعثرة في الألوان والخطوط ومساحة التضليل والبياض
 التي تخفي بين طياتها الضوء المسلط على الشكل لإبراز معالمه وقراءة تفاصيله
 وملامحه الغارقة في بحر البياض ذاته لتتلخص في مهمة واحد وهي إعمال الخيال
 لمن يراه والإبحار فيه , ومن يرى فن الرسم دون تأمل أو إبحار للخيال يجدها عادية جداً
, وهذا ما يشعر به بعض أصحاب هذا الفن الإبداعي من تعليقات لآراء البعض تجاه فنهم
 ومما يجعل الأمر في غاية الصعوبة عليهم في تبسيط فنهم أو شرحه بكل الطرق والسبل
ولكن الرسام الذكي يفرح إذا تعددت الآراء والنقد اتجاه لوحة من لوحاته .

- من أغلى اللوحات مبيعاً :-
 لوحة تعود للفنان بايول سيزاني بعنوان " لاعبي الورق " ، قام برسمها ما بين
عامي 1892-1893 ، وبيعت في شهر أبريل من العام 2011 للعائلة المالكة في قطر
ولم يتم الكشف عن سعرها بشكل صريح ولكن رجح ما بين 250 إلى 300 مليون دولار
لتكون أغلى لوحة تم بيعها في العالم للآن .

- التكنولوجيا والرسم :-
في عالمنا المليء الآن بكل ما هو حديث كان للرسم نصيب كبير عن السابق
فمن أفضل التطبيقات للرسم تطبيق ( 
Paper ) حيث يوجد به جميع أنواع الفرش
وإمكانية خلط الألوان وإنشاء دفاتر منفصلة واستخدام أقلام متعددة الأحجام , ويوجد
إمكانية مشاركة الرسمات على عدة مواقع أو حفظها وطباعتها .
  





يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
 12 / 3 / 1436 هـ
 3 / 1 / 2015 م
يوم السبت .
2.10 مساء .

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

متيم في هواك !



,.


متيم في هواك
كآيب إلى موطنه من شرفة الطائرة
بعد غياب دام دهراً .
,.
متيم في هواك
ولا أجد لغة أوصفك
بها من لغات البشر
لأنك ملائكية .
,.
متيم في هواك
حتى أنطبع أسمك
على حمضي النووي .
,.
متيم في هواك
مع كل صباح أتنفس فيه حبك
كسيمفونية تجعلني أتراقص !
,.
متيم في هواك
وأنت أهل لذاك
وملكتي قلبي بترانيم عشقك
حتى أصبح لا يتنفس إلا حبك .
,.
متيم في هواك
ولا أقبل الجدال فيك
كأن لا جدال في أن قضيتي
الوحيدة ( فلسطين ) .
,.
متيم في هواك
كلما أطل البدر
ونامت الأعين
وسكن الليل
حتى أشتعل فتيل قلبي
منتظرك كي تمسدي روحي .
,.
متيم في هواك
كلما أنسكب حبر الأقلام
وشذا زهر الربيع
 وأينعت سنابل القمح
عندما تفتح عيناك على
هذا الكون .
,.
متيم في هواك
كسير قوافل النجوم لرؤيتك
وفرح زهور الياسمين لتحيتك
وأرتعاش رهبان المعابد لصداك
وكأن الملائكة تحفك واضعة
لك أجنحتها .

يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
10 / 3 / 1436 هـ
1 / 1 / 2015 م
يوم الخميس .
 
 5.40 صباحاً .


الاثنين، 1 ديسمبر 2014

ورشة نوَى




بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم : الأحد
التاريخ : 8 / 2 / 1436 هـ
ورشة عمل بعنوان : نوَى
قدمها : د. علي أبو الحسن


·         بدأنا الورشة والتي كان عنوانها أثر النية في إطلاق ممكنات العمل وأثر النية
أيضاَ في جودة الأداء بعدة أسئلة من شيخنا المفضال كافتتاحية للانطلاق معه
في تجلياتٍ عن النية وسمات أهلها وغيرها كثير سأذكرها على نقاط بإيجاز
مرفقةً بالعرض :-

·         الأسئلة : ( يا من تقرأ , أخرج ورقتك وأكتب بقلمك الأجوبة ) :-
1-      ما هو تعريف النية :-
2-      ما هو عكس النية ؟
3-      ما معنى الأحرف في كلمة نية ( ن - ي - ـه ) ؟
4-      كون جملة من معاني الأحرف .
5-      أذكر مثال لشخص صاحب نية , ولماذا ؟
6-      ما شبيه النية برأيك ( تفلسف ) ؟
7-      هل ينوي غير الإنسان ؟
8-      إذا كان للنية لون فما هو , ولماذا ؟
9-      إذا وضعت النية في كفة ميزان فماذا ستضع في الكفة الأخرى ؟
10-  كون جملة بلاغية تعرف فيها النية وأرسلها لمن تريد .

·         لماذا النية ؟
لأن هنالك إشكاليات وهي على شكلين :

1-      النشاط محموم : الانشغال المتراكم والذي في ازدياد
2-      النشاط المغترب : الانشغال لذات الانشغال
-          ( أنظر في نفسك , في أي منهما أنت ) .

-           والإشكاليات أسبابها ( إدمانات ) وهي تؤدي إلى ( تعلقات )
منتجه ( انسحابات ) وصولاً إلى ( انخفاضات ). 

-          الادمانات : مسببة أزمة
-          التعلقات : سببت زيادة في التعلق
-          الانسحابات : انسحاب الانسان من ذاته ( يعمل ضد نفسه )
-          الانخفاضات : بمعنى الغفلة , أي ليس هنالك مقاصد لأفعاله
وهذا مؤشر لانخفاض الوعي .

·         مستويات عمل الانسان :
1-      الطاقة
2-      القدرة
3-      السلوك
-          وتقع النية فيهم جميعاً ولكن كيف تكون ؟ - ( فكر و تفكر )

·         الفعل في علاقته بالنية له ثلاث صور :
( لا وجود لنية خارج الفعل )

1-       الصورة القلبية : وهي منشأ الافعال , وهي تأتي في تشكلين :-
أ‌-        تشكل المعنى ( إرادة و رغبة )
ب‌-    تشكل معني ( ومعناه خفي في داخلك – الإحسان )
( لا وزن للنية لأن الله متكفل بها ).

2-      الصورة الذهنية : وهي ليست العقلية , ومستوياتها :-
أ‌-        الصورة : أي الخيال
-          ما أخبار رزقك من الخيال ؟ (  فكر و تفكر )
-          الخيال من الإيمان
-          الفعل هنا بلذة لتشرب المستقبلات
-          الخيال عملية تقدير

ب‌-    التصور : أي المخيلة ( أنت تضع صورته )
-          المخيلة عملية اهتداء
-          أنت ترى ذاتك في المخيلة قبل الفعل.

3-      الصورة الواقعية : وهي تامة و ناقصة ( كالقوس )
-          نحن نتحرك بين التمام والنقص , وهكذا تفعل النية بنا .

·         النية و الوقت :
-          الوقت = قصد + حركة ( من إلى )
-          والنية تتجلى في كليهما .
-          الفعل يتكثف بالقصد و يتمدد بالحركة
-          قال صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال كالوعاء , إذا طاب أعلاه طاب أسفله
وإذا فسد أعلاه فسد أسفله .
-          النية تصبغ الأعمال بصبغة الخلود .

·         مقولة سيدنا علي رضي الله عنه : ما ضعف بدن عما قويت عليه النية ).
-          وشرح ذلك : أن النية هي القدرة الفائقة ولها قوتان :
1-      قوة التوجه : أي الاستعداد
2-      قوة التوجيه : أي الاعداد
-          من أين للإنسان بقوة التوجه ؟
-          من رصيده من المحبة ( كم تحب .. كم تفعل ).

·         سمات أرباب النوايا :

1-       استحضار معية الله : ( معي لا عندي ) – ( النية تجعل الأفعال مدهشات )
-          شعور أنك مختار
-          شعور عميق بأنك معان
-          شعور يقين بأنك موفق
2-      صاحب النية يعي ما يفعل لأنه يعي ما يفعل , ومعياره أنه ( يختار ما يفعل )
3-      يرى جمال ما يفعل ويتحدث عنه لا عن ذاته .
4-      يوجد معنى لما يفعل
5-      مبادؤون لا مبادرون : أي أنه يعمل دون الحاجة للدعوة أو يطلب منه ذلك
6-      لا جبر ولا كلفه : لا جبر من غيره ولا كلفه من ذاته
7-      استسهال المشاق ( يبحث عن الأصعب ) :
والأصعب أي الأكثر نفعاً لا الأقل قيمة , وعلاماته :-
-           شكواه قليلة , وإذا شكى يشكو بفن !
8-      التطبع بالتسديد : أي إذا ظهرت تجلة الآلية .
9-      الاطمئنان للفعل : أي التفنن في تزيين الفعل
ومؤشراته الانشراح ( قبل – بعد – أثناء ).
10-   ( كل شيء تحبه يعطيك قوته )

·         الخاتمة :-
-          القاعدة تقول أنت وما تعمل وهي خاطئة , لأن الصواب يقول أنت و
ما ( تنوي ) ؛ لكي لا يحكم عليك أحد .
-          أعطينا النوايا لاتساع دوائرنا ودوائر غيرنا
-          النية هي فعل التسامي : قال تعالي : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ )
-          بالنية نتخلق بكماليات الله .
-          النية تملأ الكون بآثاره , ولا وجود للأثر خارج النية .
-          النية نغمة تسبيح في هذا الكون
-          لتحميل ملف الورشة من هنا  ( http://cutt.us/ROUg )
-          تلخيص : عبدالرحمن معروف المالكي