مضى وقت طويل ولم نعد نسير كما كنا, كل ما حولنا
يتسارع, يتطور, يتلاشى, يسبقنى ويأبى الانتظار, فتطوى المسافات وتتعاقب
الأيام وتتوالى ولم
تضمد بعد جراح الانتظار .
جراح تحطم القلب وتخلع الأضلاع وترمض الأقدام, ورغم ذلك ما زلنا ننتظر الربيع, نرى فيه ألوان السرور ونسمع في أصوات المرح, لتخرج من أجوافنا صرخة محملة بالدموع الرافئة وننام على فراشنا مرتشفين بقية أحلامنا ونتسريح من مهالك الانتظار .
تضمد بعد جراح الانتظار .
جراح تحطم القلب وتخلع الأضلاع وترمض الأقدام, ورغم ذلك ما زلنا ننتظر الربيع, نرى فيه ألوان السرور ونسمع في أصوات المرح, لتخرج من أجوافنا صرخة محملة بالدموع الرافئة وننام على فراشنا مرتشفين بقية أحلامنا ونتسريح من مهالك الانتظار .
مهالك
الانتظار !
هل للانتظار مهالك حقًا ؟
هل للانتظار مهالك حقًا ؟
نعترف
أننا لا نحب الانتظار ونمقته كثيرًا, رغم أن كل شيء حولنا قائم عليه, أحلامنا,
أعيادنا, لقاء صديق, موعد مع حبيب, شروق الشمس, ذوبان السكر في الشاي, تراشق
الأفكار عند الكتابة, تفتح ورة, إهداء كتاب لصديق, الفرحة بإنجاز, تحضير كوب قهوة,
فلماذا لا نطيق لحظات الانتظار ؟
فلماذا لا نطيق لحظات الانتظار ؟
بعض
لحظات الانتظار كالأفق بعيد ولن يقترب, وإن حدث وأقترب فلن يكون هنالك وقت للعناق,
وبين شجاعة وصبر توغل في جوفنا كثيرٌ من الأحزان, ونصبح كصحراء خالية قاحلة لا
ماءٌ فيها يرتوى منها ولا ظل شجرة يستظل تحتها ويندر أن تمر قافلة فيها.
بعض
لحظات الانتظار تجعلنا عجزا لا نملك شيئًا ذات قيمة سوى بضع أماني, ولم
يبقى منها سوى واحدة نباهي بها كلحظة شروق الشمس, ونفتن بها كاكتمال نور القمر, هي
كالزهور تراقصها النحلات وتغمض عيناها خجلًا حين تقبلها, ولكن أرضها مهتزة تتهادى
وربما تسقط مع كل هزة إلا أنها تزاد تماسكًا مع كل تكبيرة آذان كأنها صخورٍ مرتصة
.
بعض
لحظات الانتظار تصيب قلبك بالعطش, .ظمأنٌ يرتجي رشفة ماء وكل الكؤوس تمد له في
ليلة ظلماء, يشرب منها مجبرًا كي يشرق الندى من وهج الشمس, إلا أنه مع كل رشفةٍ
يزداد ظمئة ويتمزق تعلقًا, فتقرر القدمان اعتزال الأرض وتتخذ البحر بوصلة واتجاه,
ومع كل خطوة تسيرها تصاحبها رؤية معتمة دكناء, نتبلل بالماء, يلطخنا الطين ويطيل
بنا الوجع, ولم نعد نحتمل فنستسلم ولا نتمسك بالأهداب ونكتفي بالنظر للسماء وسماع
صوت الناي, صوت قلبنا حيث ستكون قبلتنا .
بعض
لحظات الانتظار كرائحة العطور, تجعلنا نعانق الرسائل وكأنها حقول أريج،
نقرأها ونشتم رائحتها فنبتسم، تعاد إلى أذهاننا تلك المشاهد, نرغب في الإمساك بها
ونرهب من قربها في نفس الوقت, تطوقنا عشقًا، وتسقينا دلالًا, تزداد نبضات قلوبنا
وتشرق وجوهنا حتى تختفي وطئة المسافات, وقبل وداعها تهمس لنا همسًا عذبًا نبصر به
مهد الغرام.
هكذا
تكون لحظات الانتظار, فلا نعاتبه كي لا يملويرحل, لأنه
إن رحل لن ترجعه إلينا كتاباتنا .
إن رحل لن ترجعه إلينا كتاباتنا .
وعيدكم
مبارك وكل عام وأنتم بخير أيها الأصدقاء, وأعاده الله
علينا جميعًا بالرحمة والبركات .
علينا جميعًا بالرحمة والبركات .
يا من قرأت ما كتبت .. كن مطمئناً .
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
2 / 10 / 1436 هـ
18/ 7 / 2015 م
يوم السبت
6.30 صباحًا
( وأمطرت ذات صيفٍ )
#عبدالرحمن_معروف !
2 / 10 / 1436 هـ
18/ 7 / 2015 م
يوم السبت
6.30 صباحًا







